الشيخ محسن الأراكي

99

كتاب الخمس

أمّا مؤونة الأقلّ من السنّة فمقتضى إطلاق النصّ دخولها في الاستثناء بشتّى مصاديقها المختلفة بالتنوّع الكيفيّ والكمّيّ ، وعلى هذا فيشمل الاستثناء كل مصاديق التنوّع الكيفيّ ؛ مثل : مؤونة الأكل والشرب واللبس والسكنى والعلاج لنفسه ولعياله ، كما يشمل الاستثناء كلَّ مصاديق التنوع الزمنيّ الكمّي من اليوميّ والشهريّ والفصليّ والسنويّ ، وبما أنَّ مفهوم المؤونة متساوي الصدق على مختلف مصاديق المؤونة بحدودها الكيفية والكمية ، فلا يوجد ما يرجّح حدّاً زمنياً خاصّاً من حدود المؤونة بحسب الزمان من اليوم أو الأُسبوع أو الشهر لكي يتعين دون غيره ، ما عدا حدّ السنة فإنّ الذي يرجّحه غلبة اعتباره ميزاناً لمحاسبة المؤن عرفاً ، وحينئذ فيكون هو المتعيِّن وهو الذي تنصرف إليه لفظة المؤونة عند الإطلاق . فتكون مؤونة السنة هي المراد من الاستثناء ، فلصاحب الربح أن يؤجّل محاسبة ربحه إلى نهاية السنة ، ثمّ يستنثي منه مؤونة سنته كلها ، فإن بقي من الفائدة والربح شيء أخرج منه الخمس . المسألة الثالثة جاء في عبارة فقهائنا تقييد مؤونة الصرف المستثناة من وجوب الخمس بكونها على سبيل الاقتصاد ، والمقصود به حدّ الاعتدال المجانب للإفراط والتفريط ، أو الإسراف والإقتار الذي دلّ عليه قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) « 1 » . وبما أنّ حدّ الاعتدال هو المأذون به شرعاً من المؤونة ، فهو المتعين قصده والمنصرف إليه إطلاق الدليل من المؤونة المستثناة عن وجوب الخمس .

--> ( 1 ) . سورة الفرقان : 67 .